العلامة المجلسي

162

بحار الأنوار

الحالة ، ولا فيه شئ يجتذب به الشمس والقمر من أماكنهما . فلما لزم النفس على ما ذكرنا كذلك لزوم العلم للنفس بأن ليس في العالم حجر يجذب الشجر من أماكنها ، ويشق به البحور ، ويحيى به الأموات . وأيضا فان حجر المقناطيس لما كان موجودا في العالم ، طلب دون الحاجة إليه حتى بدروا عليه ، لما فيه من الأعجوبة وخاصة لا رادة التلبث به ، واستخراج نصل السهم من البدن بذلك ، فلو كان فيه حجر أو شئ يجذب الشجر ، فإنه كان أعز من حجر المقناطيس ، وكان سبيله سبيل الجواهر وغيرها ، لا يخفى على من في العالم خبرها . كالجوهر الذي يقال له : الكبريت الأحمر ، ولعزته ضرب به المثل فقيل : أعز من الكبريت الأحمر ، وكانت الملوك أقدر على هذا الحجر ، كما هم أقدر على ما عز من الأدوية وغيرها من الأشياء العزيزة ، فلما لم يكن من هذا أثر عندهم ولا خبر لكونه ، بطل أن يكون له كون أو وجود ، ولو كان ، كيف كان الرسل وأوصياؤهم عليه ، مع فقرهم وعجزهم في الدنيا وما فيها ، ويكون معروف المنشأ ولم يغب عنهم طويلا . فصل : ثم إن النبي صلى الله عليه وآله لما دعا الشجرة ، وكذا وصي من أوصيائه ، ردها إلى مكانها ، فان جذبها شئ وردها لا شئ ، كان ردها آية عظيمة ، وإن كان شئ كان معه فذلك محال ، من قبل أن ذلك الشئ يضاد ما جذبها ، فإذا كان الجذب به فامساكها وردها لم يجب أن يكون به ، أو معه فلا يرده ، لأنه يوجب أن تكون مقبلة مدبرة ، وذلك محال . ولان الحجر لو كان فيه ما ذكروا ، لكان فيه آية له ، لأنه ليس في العالم مثله ، فهو خارج عن العرف كخروج مجئ الشجرة بدعائه ، وقد أنبع الله لموسى من الحجر الماء فانبجست من الحجر اثنتا عشرة عينا ، لكل سبط عين ، والحجارة يتفجر منها الأنهار ، فلما كان حجر موسى خارجا عن عادات الناس ، كان دليلا على نبوته ، وليس في الحجر ما يمكن به نقل الجبال والمدن .